ابن بسام
153
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وعاجوا على عسفان والليل أليل * ومرّوا [ 1 ] بذات البين والصبح مسفر وحازتهم حزوى ضحى وتروّحوا * بمنعج واستعلوا أبانا فنوّروا ولمّا تواقفنا بذي سلم بدا * سلام لسلمى ظلّ يخفى ويظهر شعرت له والرّكب حيران غافل * وما شاعر أمرا كمن ليس يشعر / رأت ظبية الوعساء عيني فهيّجت * لها ذكرهم والشيء بالشيء يذكر سأبكي طلولا كنت فيها مطلّة * عليها وكلّ الليل تحتك مقمر تصرّم ذاك العيش إلّا ادكاره * وإلّا كذوبا في المنام تزوّر في طاهري طاهر الثّوب ذكره * من المسك أذكى أو من الماء أطهر وله من أخرى في المعتضد [ 2 ] : لولاهم لحججت أوّل حجّة * حرم الكرام وطال فيه طوافي ولزرت حمص الغرب أغرب زائر * بغرائب كالحلّة الأفواف وزحمت واديها بمثل عبابه * من سلسبيل في القلوب سلاف وأريته بحرا يفاخر قعره * بلآلئ فيه بلا أصداف ومنها في مدحه : يا حاسديه على علا خطّت له * سبق القضا بالنّون [ 3 ] بعد الكاف يخلي الدّيار من الجسوم ويجتني * ثمر الرؤوس وطرفة الأطراف فكأنما الأجسام بعد رءوسها * أبيات شعر ما لهنّ قواف قال ابن بسّام : أظنّ ابن شرف ، فيما وصف ، شبه الأجسام دون رءوسها بأبيات شعره في هذه القصيدة ، فليست لها مبادئ ولا قوافي ، / وما أمتري أنّ الغربة فلّت غرب طبعه ، وغسلت عن جوانحه ، وأطفأت نار قرائحه . ومن أشبه مدائحه قوله في عليّ بن أبي الرّجال [ 4 ] بعض أمراء القيروان ن
--> [ 1 ] ص : وهزوا . [ 2 ] منها بيتان في المسالك 11 : 239 ، كما أن الأخير منها ورد في القسم الأول : 383 . [ 3 ] ص : القضاء النون . [ 4 ] ص : الرحال ؛ وعلي بن أبي الرجال عالم شاعر كان راعي الأدب والأدباء في القيروان أيام المعز بن باديس ، وباسمه طرز ابن رشيق كتاب العمدة ، وهو مؤلف كتاب البارع في أحكام النجوم وفي ترجمة ابنه محمود قال